تتجدد عظام الأذن الداخلية باستمرار مدى الحياة عن طريق استبدال الأنسجة القديمة بأخرى جديدة، ويُصاب البعض بمشكلة التكلس نتيجة نمو أنسجة عظام الأذن -خاصًة عظمة الركاب- بطريقة غير طبيعية، وهو ما يُعيق انتقال الصوت من الأذن الوسطى إلى الأذن الداخلية. 

 

تشير بعض الإحصائيات إلى إصابة أكثر من ثلاثة ملايين أمريكيًا بمشكلة تكلس الأذن،  ويُرجّح الأطباء أن أغلب تلك الإصابات تعود إلى أسباب وراثية. 

 

في السطور التالية نتعرف على أجزاء الأذن الداخلية ودور كل منها في حاسة السمع وتمييز الأصوات المختلفة، كما نتعرف على الوسائل الطبية المُستخدمة في علاج تكلس الاذن.

 

كيف نُميز الأصوات من حولنا؟

علاج تكلس الاذن

 

يعتمد السمع الصحي على سلسلة من الانتقالات المتتابعة للموجات الصوتية وتحولها إلى إشارات كهروكيميائية داخل الأذن. تصل إلى العصب السمعي الذي ينقلها إلى مراكز السمع في المخ.

 

تبدأ سلسلة الانتقالات بدخول الموجات الصوتية إلى الأذن الخارجية وانتقالها عبر ممر ضيق يسمى “قناة الأذن” ثم إلى طبلة الأذن.

 

تهتز طبلة الأذن بفعل الموجات الصوتية الواصلة إليها، وتُنقل اهتزازتها إلى ثلاث عُظيمات صغيرة في الأذن الوسطى تسمى:

  •  المطرقة (malleus).
  • السندان (incus).
  • الركاب (stapes).

 

تُضخم عظام الأذن الوسطى اهتزازات الصوت وترسلها إلى “القوقعة” في الأذن الداخلية. 

تتكون قوقعة الأذن من بنية مملوءة بالسوائل على شكل حلزون، يفصل أجزاءها العلوية عن السفلية غشاء مرن يُغطي سطحه مجموعة من الشعيرات والأهداب. 

 

تتسبب الاهتزازات الصوتية الواردة في تحول السائل إلى موجات داخل القوقعة، وتُشكَّل موجة تنتقل على طول الغشاء القاعدي مُحركة الشعيرات والأهداب معها لأعلى وأسفل.

 

تحتك الشعيرات بالغشاء العلوي، فتُفتح به قنوات تشبه المسام. تندفع منها مواد كيميائية معينة، محدثة إشارة كهربائية ينقلها العصب السمعي إلى الدماغ. 

النتيجة النهائية: “صوت يمكن التعرف عليه”.

 

ما الأسباب التي تؤدي إلى تصلب الأذن وضعف السمع؟

غالبًا ما يحدث تصلب الأذن عندما تصبح عظمة الركاب -إحدى عظام الأذن الوسطى- عالقة في مكانها متصلبة لا تهتز، في تلك الحالة يتعذر انتقال الصوت إلى القوقعة.

 

الأعراض المُصاحبة للإصابة بتكلس الأذن

بمرور الوقت تزداد حدة الإصابة ويبدأ المُصاب في فقدان قدرته على سماع الأصوات المختلفة تدريجيًا، وإن لم يلجأ إلى استشارة الطبيب للفحص والبدء بتلقي علاج تكلس الاذن في الوقت المناسب قد يصل إلى مرحلة الصمم كليًا.

 

 قد تظهر هذه الخسارة على فترة طويلة، إذ يلاحظ المصابون بتكلس الأذن أنهم غير قادرين على سماع الأصوات المنخفظة أو لا يمكنهم سماع الهمس فقط في بداية الأمر،  ويزداد الوضع سوءًا حتى فقدان القدرة على سماع الأصوات المرتفعة.

 

قد يُصاحب انخفاض حدة السمع أعراض أخرى، مثل:

  • عدم القدرة على تمييز الأصوات.
  • الشعور بضغط في الأذن. 
  • صداع مستمر، وطنين الأذن.
  • انخفاض حدة الأصوات تدريجيًا.

بالإضافة إلى الأعراض السابقة قد يعاني مُصابو التكلس من: الدوخة، وفقدان القدرة على التورازن.

 

كيف تُشخص حالات تصلب الأذن؟

تُشخص حالات تكلس الأذن من خلال اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة عن طريق الخضوع لفحوصات تحديد وقياس اضطرابات السمع.

 

تمثل الخطوة الأولى في التشخيص استبعاد الأمراض أو المشكلات الصحية الأخرى التي يمكن أن تؤدي إلى شعور المُصاب بنفس أعراض تصلب الأذن، ومن ثَم إجراء الفحوصات التالية:

 

  • فحص تخطيط السمع لتحديد مدى حساسية الأذن تجاه الأصوات المختلفة وتوصيلها إلى الأذن الوسطى والداخلية. 

 

  • أحيانًا، تُستخدم اختبارات التصوير -مثل الفحص بالأشعة المقطعية- في تشخيص حالات تصلب الأذن وتقييم عُظيمات الأذن الداخلية.

 

بعد الفحص والتشخيص يبدأ الطبيب في اختيار الوسيلة المناسبة للحالة من بين وسائل علاج تكلس الاذن المختلفة ومناقشة المريض حول الأسلوب المُتبع في العلاج.

 

ما الوسائل الطبية المتاحة لـ علاج تصلب الاذن؟

إلى الآن، لا يوجد دواء فعال يُسهم في علاج تكلس الاذن نهائيًا، لكن لا تزال جهود الأطباء مستمرة لإيجاد دواء مناسب للعلاج واستعادة حدة السمع من جديد.

 

يمكن التعامل مع ضعف السمع المُصاحب لتكلس الأذن الطفيف باستخدام سماعات صناعية تُضخم الصوت، ولكن غالبًا ما تكون الجراحة مطلوبة خاصًة مع تقدم الحالة، في إجراء يُعرف باسم “استبدال عظمة الركاب”.

 

عملية عظمة الركاب لـ علاج تكلس الاذن

تُجرى الجراحة بهدف علاج تكلس الاذن وضعف السمع الناتج عن إصابة عظمة الركاب وذلك عن طريق جراحة بسيطة تُستبدل خلالها عظمة الركاب بأخرى صناعية.

 

  • خطوات التدخل الجراحي من أجل علاج عظمة الركاب

 

تُجرى الجراحة تحت تأثير التخدير الكلي للمُصاب، ومن ثَم البدء بالخطوات التالية:

  •  يُدخل الجراح جهازًا صناعيًا في الأذن الوسطى.
  • تُستأصل العظمة المتكلسة وتُستبدل بأخرى صناعية. 
  • بتغيير العظمة المُصابة يُسمح للموجات الصوتية بالانتقال إلى الأذن الداخلية واستعادة السمع من جديد.

 

لا تستغرق الجراحة فترة طويلة، ولن يحتاج المريض إلى البقاء في المستشفى بعد إجرائها سوى يوم واحد فقط، وفي اليوم التالي يعود إلى المنزل ويبدأ في ممارسة أنشطته الاعتيادية بصورة طبيعية.

 

من المهم مناقشة تفاصيل التدخل الجراحي مع طبيب الأذن أولًا ومعرفة المخاطر المرتبطة بها، والنتائج المحتملة بعد إجرائها. فقد تحمل النتائج:

  • تحسن بسيط في حاسة السمع، إذ يستطيع المريض سماع الأصوات المرتفعة أو المتوسطة فقط.
  •  بعض الحالات الأخرى قد لا تستجيب للجراحة، ويظل فقدان القدرة على سماع الأصوات متوسطة ومنخفظة الحدة كما هي. 

 

سيساعدك اللجوء إلى دكتور متخصص مثل الدكتور أحمد السمنودي –استشاري ومدرس جراحه الأنف والأذن والحنجرة وزراعه القوقعة بكلية الطب جامعة الأزهر- ومناقشته حول الجراحة والتقنية المُستخدمة في إجرائها في ضمان أعلى نسبة نجاح للجراحة واستعادة السمع مجددًا.